ابن الجوزي

212

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ثم دخلت سنة خمس وأربعين فمن الحوادث فيها [ ولاية زياد البصرة ] [ 1 ] إن معاوية ولى الحارث بن عبد الله الأزدي البصرة ، فأقام بالبصرة أربعة أشهر وعزله وولى زيادا ، فقدم زياد إلى الكوفة ينتظر إلى أمر معاوية ، فظن المغيرة أنه قدم واليا عليها فقال لوائل بن حجر الحضرميّ : اعلم لي علمه ، فأتاه فلم يقدر منه على شيء ، وقدم رسول معاوية إلى زياد : أن سر إلى البصرة ، فقدمها في آخر شهر ربيع الآخر أو غرة جمادى الأولى من هذه السنة ، واستعمله على خراسان وسجستان ، ثم جمع له الهند والبحرين وعمان . فلما قدم البصرة وجد الفسق فيها ظاهرا ، فخطب فقال في خطبته [ 2 ] : كأنكم لم تسمعوا ما أعد الله من الثواب لأهل طاعته ، والعذاب لأهل معصيته ، أيكونون كمن طرفت عنه الدنيا وسدّت مسامعه الشهوات ، واختار الفانية على الباقية . قال الشعبي : ما سمعت متكلما قط تكلم فأحسن إلا أحببت أن يسكت [ خوفا أن يسيء ] [ 3 ] إلا زيادا ، فإنه كان كلما أكثر كان أجود كلاما . وما زال زياد يشدد أمر السلطان ، وتجرد السيف ، فخافه الناس خوفا شديدا حتى

--> [ 1 ] تاريخ الطبري 5 / 216 والعنوان غير موجود في الأصل . [ 2 ] ذكر الطبري هذه الخطبة في التاريخ 5 / 218 ، والجاحظ في البيان والتبيين 2 / 61 - 66 ، وصاحب العقد 4 / 110 ، 113 ، [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من الطبري .